ربما كانت للحكومة اليمنية –التي أبرمت صفقة الغاز مع كوريا الجنوبية- مبررات معقولة أو غير معقولة في إصرارها على رفض الاعتراضات على الصفقة والتحذير من أنها تسلب السوق المحلية حاجتها الضرورية من الغاز .. لكن المؤكد الآن أن المواطنين لم تعد تقنعهم مبررات الحكومة وهم يرون أزمة الغاز المنزلي تتكرر كل بضعة أسابيع وتحولهم إلى لاعبين في لعبة رفع الأثقال وهم يتجولون في الشوارع بحثاً عن اسطوانة غاز!
***
إذا استمر مسلسل أزمة الغاز المنزلي فالواجب على الحكومة أن تعمل على تعديل قانون الإجازات والعطل الرسمية بحيث يصير من حق الموظف في القطاع العام والخاص والمختلط الحصول على إجازة رسمية لمدة يوم واحد غير مستقطعة من إجازته السنوية أثناء فترة أزمة الغاز يستفيد منها في البحث عن حاجته .. كما تجيز التعديلات لوزارة التربية والتعليم للسبب نفسه –أسوة بأنفلونزا الخنازير- تخفيض حصص الدراسة إلى النصف لمنح الطلاب فرصة مساعدة أقاربهم في الانتشار في الشوارع والحارات بحثاً عن إسطوانة غاز!
***
أثبتت أزمات الغاز المنزلي المتواصلة أن الحديث عن وجود تمييز بين الرجال والنساء في اليمن غير صحيحة .. فقد لوحظ أن النساء اليمنيات يشاركن أشقاءهن الرجال في البحث عن إسطوانات الغاز والوقوف في الطوابير الطويلة ساعات حتى وصول سفينة .. نوح المحملة بالغاز! مع ملاحظة أن كل النساء اللاتي يتمتعن بهذا النوع من المساواة وعدم التمييز هن من العامة وليس من رائدات حركة حقوق المرأة ولا من الساعيات لتحقيق مشاركة المرأة في الانتخابات والتمكين لها في الدولة ورفع نسبة وجودهن في مجلس النواب .. (مفهوم .. المشغولة لا تشغل)!
***
من الطبيعي أن تصل أخبار أزمة الغاز المنزلي في بلادنا، ومعها صور الطوابير وتحركات المواطنين في الشوارع وحاملين إسطوانات الغاز أو وهم يدحرجونها على الأرض .. من الطبيعي أن تصل إلى كوريا الجنوبية التي صارت من الدول الشقيقة لنا باعتبار أن اليمن آثر الكوريين على أبنائه وباع لهم المخزون الأكبر من الغاز من باب (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) .. والأمل كبير عند الله أن يرأف الكوريون الجنوبيون بحالة إخوانهم من أهل اليمن ويعملوا على مساعدتهم وإنقاذهم من هذه الأزمة اللاهبة .. وذلك إما بتخصيص جزء من الغاز المصدر إليهم لإعادة تصديره إلى اليمن معونة ومساعدة وهبة لا ترد .. أو بالتفكير في اختراع شيء ما وتصديره إلى اليمن لاستخدامه بدلاً من الغاز المنزلي فيصيرون بذلك مثل الصين الشعبية التي أنقذت الشعب اليمني أو أسهمت في حل أزمة الكهرباء بتصنيع مولدات كهربائية رخيصة الثمن .. ومصابيح سهلة الاستخدام منخفضة السعر!
***
مع استفحال أزمة الغاز المنزلي .. استدعت هيئة مكافحة الفساد المسئولين في شركة الغاز لمساءلتهم عن أسباب الأزمة .. وبالتأكيد لن يحدث شيء ذو بال أو ذو غاز .. لكن ربما كان مجيء المسئولين عن الغاز إلى مقر هيئة الفساد فرصة ليحاول بعض الموظفين المساكين تقديم طلبات صرف إسطوانات .. ولو كان لدى الشركة إدارة علاقات عامة ذكية لسبق وصول المسئولين سيارة محملة بإسطوانات الغاز لبيعها بجوار مقر هيئة مكافحة الفساد وخاصة للموظفين المساكين! لكن الخوف أن يفهم الآخرون الأمر ويشمون رائحة الغاز فتبدأ مؤسسات الدولة –أيضاً- في استدعاء مسئولي شركة الغاز لمساءلتهم ليس حباً فيهم ولا رغبة في حل المشاكل ولكن حباً في سيارة الغاز المصاحبة لهم .. وهكذا توقعوا أن يستدعي مجلس النواب قيادة الشركة وتأكدوا أن جميع النواب والموظفين سيحضرون منذ الصباح الباكر ومع كل واحد منهم إسطوانة الغاز الفارغة!
ومثل البرلمان .. سوف تتسابق سائر المؤسسات لاستدعاء قيادة الغاز .. وسوف يتجمع مراسلو وسائل الإعلام لأخذ التصريحات .. وتبديل الاسطوانات!
|