الشيطان والسياسة؟! – أحمد عثمان
28/01/2010 الصحوة نت – خاص:
اطبع الموضوع ارسل الموضوع لصديق مواضيع القسم

لا غبار في أن يعلن العلماء أو أي فئة من فئات المجتمع اليمني خوفهم أو رفضهم للاحتلال، فكل شعوب الأرض ترفض الاحتلال ولها كامل الحق بمقاومته، هذا التخوف وهذا الرفض هو مضمون بيان العلماء الصادر هذا الأسبوع، ولم يكن الوحيد فقد سبقتهم السلطة نفسها ومسئولوها الكبار بعد أن شعروا أن مؤتمر لندن قد يأتي بعيداً عن «الزلط» و»المليارات»، لقد ظهر بيان العلماء متوافقاً مع السلطة ومسانداً لها وبدا للمراقب العادي وكأن هناك إيعازا من نوع ما، من قبل السلطة، وأياً كان فلا عيب في أن يتوافق الشعب، علماء ومثقفون مع السلطة في القضايا المصيرية بل هذا هو المفترض، لكن العيب والغباء كله هو أن يخرج أعلام السلطة بعد يومين من البيان يهاجم العلماء وبيانهم بما يوحي وكأنهم حاضن للقاعدة أو قريبين من الإرهاب بمعناه الغامض والمريب والعاتم في بحار الدم المباح ومحيطات الاصطياد وتصفية الحسابات القذرة، والسبب هو أن الإعلام الخارجي قد قرأ البيان بخلاف ماترغب به السلطة حيث وصفت بعض التقارير الإعلامية هؤلاء بالقريبين من السلطة؟! وجاءت تحاليل أمريكية لتقول بأن البيان عبارة عن ورقة تلويح من قبل السلطة اليمنية؟!

لم تتريث السلطة ولم تراع العيش والملح ولا المعروف وكلمة «الله المستعان» فقلبت الورقة مباشرة لتلعب بالبيان بالمقلوب؟! فبعد الحوثيين والحراك الجنوبي والمشترك هاهم العلماء وكل اليمن قاعدة وغداً سنرى الكاتبة المناضلة (أنيسة عثمان) «قاعدة» والفنان أيوب طارش أيضاً وبصورة تعكس الاستعداد المرضي للسلطة باللعب بكل شيء تستطيع أن تلعب به الناس والثروة والوطن فهي لا تلتفت للشعب ولا تعير الجبهة الداخلية أي اهتمام.

ومع هذا تبقى الفتاوى السياسية أقرب إلى القرارات السياسية بل هي كذلك لها تبعات وتداعيات وأثمان وتحتاج إلى حذر جسور ويقظة ذكية، كما تحتاج إلى تروي وتأني بل وإلى دراسة مع أصحاب الاختصاص فالسياسة علم قائم بذاته مثله مثل علم الاقتصاد والطب والعلوم الشرعية (واسألوا أهل الذكر) .. وحتى لا يتحول هذا الشعب وفئاته الحريصة وفي مقدمتهم العلماء إلى ورقة بيد هذا أو فريسة سهلة لذاك أو ضحية بلا ذنب أو جريرة أو علم؟!

(فلست بالخب ولا الخب يخدعني) هذا هو قول عمر أما المثل اليمني فيقول: (من خدعني مرة لا رحمه ومن خدعني كرتين لا رحمني أنا) .. ما بالك والخديعة كل يوم حامي .. حامي؟!

نعم السياسة بحاجة إلى فقه وتخصص وكياسة يعرف خبايا الزمان والمكان والظرف وحتى لا تقع في «نجاسات» هذه السياسة التي تتخفى وراء مصلحة الوطن والدين والمواطن، بينما تذهب بسرعة لتدفع بهذه الثوابت والمقدسات والأوطان إلى سوق النخاسة، خاصة ونحن اليوم في نقطة يتداخل فيها كل أطماع العالم وشروره، ولعل هذا النوع من المكر هو مادفع بديع الزمان النورس لإعلان مقولته الشهيرة «لعن الله الشيطان والسياسة»؟!

أنيسة عثمان

الحكم الصادر ضد المناضلة والكاتبة الحرة (أنيسة عثمان) يمثل من ناحية وسام في صدرها كما يعبر عن إفلاس رسمي وافتقاد للمروءة وأعتقد أن الظاهرة النضالية المضيئة المتمثلة بأنيسة عثمان ابنة الشيخ محمد علي عثمان –أحد رموز الثورة والجمهورية- هو تعبير قوي وصارخ .. بأن الثورة مستمرة والجمهورية لن تموت؟!.